الزركشي

406

البرهان

من حيث يكون معنى الكلمة يعتبر من مبدئه الظاهر شيئا بعد شئ إلى ملكوتية الباطن ، إلى ما لا يدرك منه إلا إيمانا وتسليما ، فيكون حذف الياء منبها على ذلك ، وإن لم يكمل اعتباره في الظاهر من ذلك الخطاب بحسب عرض الخطاب ، مثل : * ( وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) * ، هو * ( ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ) * وقد ابتدأ ذلك لهم في الدنيا متصلا بالآخرة . وكذلك : * ( وإن الله لهاد الذين آمنوا ) * ; حذفت لأنه يهديهم بما نصب لهم في الدنيا من الدلائل والعبر إلى الصراط المستقيم ، برفع درجاتهم في هدايتهم إلى حيث لا غاية ، قال الله تعالى : * ( ولدينا مزيد ) * . وكذلك : * ( وما أنت بهاد العمى ) * في الروم ، هذه الهداية هي الكلية على التفصيل بالتوالي التي ترقى العبد في هدايته من الأرباب إلى ما يدركه العيان ; ليس ذلك للرسول عليه السلام بالنسبة إلى العيان . ويدل على ذلك قوله قبلها : * ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها . . . ) * الآية ، فهذا النظر من عالم الملك ذاهبا في النظر إلى عالم الملكوت إلى ما لا يدرك إلا إيمانا وتسليما . وهذا بخلاف الحرف الذي في النمل : * ( وما أنت بهادي العمى ) * ; فثبتت الياء ; لأن هذه الهداية كلية كاملة ، بدليل قوله : * ( إنك على الحق المبين ) * . وكذلك : * ( بالواد المقدس ) * ، و * ( الواد الأيمن ) * هما مبدأ التقديس واليمن